جوائز” الكتّاب” وغياب التنافس !

للسنة الثانية تعلن الجمعية العمانية للكتاب والأدباء أسماء الفائزين بمسابقتها السنوية في حفل يقام بالتزامن مع معرض مسقط الدولي للكتاب في سنّة حميدة سنتها بعد الزخم الذي شهدته حركة النشر في السلطنة وذلك “إحتفاء بالكتاب العُماني المتميز ، وتشجيعاً له ، ودعماً لمؤلفه ، وحثاً للأدباء والكتّاب على التنافس الشريف في إصدار كل ما هو جيد وقادر على الرقي بالثقافة العمانية للأفضل “كما جاء في كلمة اللجنة المشرفة على المسابقة التي تتألف من عدة حقول هي :الشعر والقصة والرواية والنص المسرحي والنقد وأدب الأطفال – حجب هذا العام لعدم تقدم أي من المتسابقين إليه –كذلك إختفى حقل النص المفتوح الذي ألحق بمجالات المسابقة في دورتها الأولى بعد أسابيع من إعلانها !
ولو القينا نظرة على عدد الأعمال المشاركة في المسابقة التي تحظى بدعم من مؤسسة ابن عمير للأعمال الخيرية والبحث العلمي ، ومنتديات سبلة عمان ، ومؤسسة تاول، , لوجدناها عشرين عملا , للقصة منها نصيب الأسد حيث شاركت سبعة أعمال يليها الشعر بخمسة أعمال والنقدية والفكرية بأربعة والرواية بثلاثة والمسرح بواحد – يبدو أن الكاتبة آمنة الربيع , محكمة هذا المجال , لم تواجه صعوبة في إختيار الفائز , فالمشترك واحد هو الكاتب هلال البادي فإستحق الجائزة .
ولا أحسب أن بقية أعضاء لجنة التحكيم (الدكتور محمد البلوشي والدكتورة جوخة الحارثي والدكتور محمد زروق ) واجهوا صعوبات في عملهم أيضا , فقلة الأعمال المشاركة تسهل عملية الإختيار , رغم إنني أظن إنهم واجهوا مشكلة في تحكيم الشعر بسبب عدم وجود شاعر بينهم أو متخصص بالشعر , ولا أدري كيف إستطاعوا المفاضلة بين الخمسة المشتركين في هذا المجال وعموما فالجائزة ذهبت لشاعر نقدره ونعتز بتجربته هو الشاعر خالد المعمري .
والصعوبة الثانية التي أظن ان اللجنة واجهتها هي في تقييم كتاب الباحث إبراهيم السعدي: (الأزمة المالية المعاصرة) فهو يصب بالمجال الإقتصادي لذا دعت في توصياتها الى “جعل الأعمال النقدية والفكرية خاصّة بالمجال الإبداعي والأدبي دونا عن الدراسات التي تهمّ فروعا
من المعرفة الدقيقة لها مجالات غير المجال الأدبي والإبداعي عموما” وهي دعوة يراد منها عدم وضع اللجنة التي ستشكل في الدورة القادمة من المسابقة في حرج , بدلا من الدعوة لوضع محكم متخصص في هذا المجال
والملاحظ أن تغييرا طفيفا حصل في المسابقة هو إضافة حقل أدب الأطفال وعندما لم يتقدم أحد أحد للمشاركة الغيت جائزته وبقي “برواز ” الحقل مفتوحا للمشاركة في الدورة المقبلة ,من الواضح أن المنافسة ستنحصر في الدورة القادمة بين كتابين هما “الحصان الذي فقد ذاكرته ” للكاتبة أزهار أحمد و”عش العصافير” للدكتورة جوخة الحارثي مالم يستجد جديد ! فيما إنقطع ذكر مجال كان قد ألحق بالمسابقة العام الماضي وفاز به نص الكاتبة بشرى خلفان “غبار ” ثم إنقطع خبره في مسابقة هذا العام ,الا وهو مجال”النص المفتوح” وهذا دليل على ان المسابقة لا تزال في طور التشكل والحذف والإضافة حسب الظروف المحيطة .
ورغم هذه الملاحظات أحيي المسابقة والجهة المنظمة والجهة الراعية فهي بادرة تستحق الإشادة , ومن الجميل أن يتواصل هذا النهج في ظل إفتقاد الوسط الثقافي العماني للمسابقات التي تشكل حافزا مهما للإبداع لكننا نتمنى على الكتاب الآخرين المشاركة في هذه المسابقة بدوراتها المقبلة , فبدون تنافس لا تحقق أية مسابقة رسالتها وتكون النتائج محسومة سلفا فإذا لم يتحقق هذا , فعلى المسابقة إعادة النظر في آلياتها لإشراك أكبر عدد من الكتاب تحقيقا للتنافس الذي هو عماد أية جائزة .
لـ : عبدالرزاق الربيعي














