• سبلة عُمان
  • أرشيف سبلة العرب
  • مجلة الفكر الرياضي
  • بريد المواطن
  • كاريكاتيرات سبلة عُمان
قم بإرسال الموضوع إلى delicious قم بإرسال الموضوع إلى squidoo قم بإرسال الموضوع إلى stumbleupon قم بإرسال الموضوع إلى digg قم بإرسال الموضوع إلى technorati قم بإرسال الموضوع إلى reddit قم بإرسال الموضوع إلى linkedin قم بإرسال الموضوع إلى google bookmarks قم بإرسال الموضوع إلى blinklist قم بإرسال الموضوع إلى furl قم بإرسال الموضوع إلى sphinn قم بإرسال الموضوع إلى newsvine

قصة تحكيها سطور الماضي


كان يوماً عصيباً .. إستقليتُ فيه سيارتي إلى ما لا أعرفه من مكانٍ ذاهبٌ إليه أو وجهة أقصدها
ظللتُ أجوب الشوارع في ليلة ظلماء .. سارحٌ بفكري إلى البعيد أبحثُ عن مرفأ أوقف عليه مركبي
بعد مضي الوقت الطويل .. استوقفني ذلك الرصيف الذي دنا من أعلاه ذاك المصباح هادئ الضوء
ركنتُ السيارة ونزلت إلى الخارج .. لأسمع هناك من ينادي بصوته في كلحة هذا الليل المخيف
تتبعتُ مصدر الصوت بخطواتٍ متثاقلة .. توقفتُ برهة لأرى الرصيف من خلفي يبعد والمصباح يختفي
إلى أين أنا ذاهبٌ يا ترى .. فالمكان قد سكنه الهدوء المرعب .. ولا أعلم ما ينتظرني حيث أنا ذاهب ؟!!
هل أتابع المسير وأشبع فضولي وأتظاهر بأني شجاع .. أم أستسلم وأعود أدراجي من حيث أنا قد أتيت ؟
تشكّلت دائرة الأسئلة من فوق رأسي .. ولا أزال واقفاً أنظر إلى الرصيف تارة وإلى مسمع الصوت تارة.

إتخذت القرار وهو ان أتابع مقصدي .. المسافة تطول وأنا أتجاهلها إلى أن بدا ليَ أن الرصيف لا أثر له خلفي
بدأ الخوف يتسلّل جوارحي ببطئ مميت .. وفرشَ الليل رداءه الذي أكحله السواد أرض المكان .. وأنا ..
وأنا ليس بمقدوري أن أسلك طريق العودة الذي غاب بين الظلام .. ولا أن أكمل المسير لكي أصل إلى الصوت
أي لحظات هذه أعيشها أنا اليوم .. هل كان علي أن أوافق من وافقت بأن أضع نفسي في مثل هذه الساعة ؟!
وبينما أنا أحدّث نفسي بصوت أكاد لا أسمعه .. بدأ الصوت يعلو ويقترب مني عندما توقف إقترابي من ناصيته
أحسست به يرقبني منذ الوهلة الأولى حينما كنت على الرصيف .. لا أدري فإحساسي هو من قال لي كذلك
إن كان الإحساس هو من صدق .. فلمَ لم يُظهر من يدير ذلك الصوت حينها .. لماذا أرادني أنا من يتبعه ؟!

فجأة .. توقّف الصوت عن ملاحقتي حيث أن المسافة بيننا لم يكن فاصلها إلا بضع خطوات قليلة
سادَ الهدوء في المكان .. ولم يكن يُسمع حينها إلا طرقات القلب تخرج من جسدٍ بات كحطامٍ متبعثر
ظللت انتظر قدوم الريح وهي تحمل لي البشرى .. وهل يا ترى سأرى ذلك الرصيف ومصباحه الخافت؟
بدأ شريط الحياة يعرض أمام عيني .. وأحداثه المتوالية منذ الطفولة إلى حيث المكان الذي فيه أنا الآن
كان عرضاً سريعاً فلم ألحق أن أجمع منه إلا قصاصة ورق صغيرة .. كانت بيضاء وملفوفة على بعضها
أخذتها لأعبث عما بداخلها .. وبينما أنا أفرغ من فتحها لأبدأ في قراءة ما هو مكتوب في بطنها
سقطت من يدي .. دنوت لأنتشلها من مكان وقوعها فلا أكاد أمدّ يدي لها حتى اختفت برمتها من أمامي
هبّت ريح غابر وطوتها مع أشلاءها وغادرت .. فلم أعلم عن مكان وجودها وماذا كانت تحمل في أحشاءها؟

تناثرت أجزاء القصاصة في محيط الريح الغابر .. فلم يكن لها في ذلك الحين خيارٌ آخر
أما الشريط فعرض أحداثه كان سريعاً .. فلم يتبقَ منه في ذاكرة المكان إلا سراب
والصوت الذي كنت أنتظر مجيئه .. إختفى منذ وهلته الأولى ولم أتعرف عليه
أما انا فمكثت في مكاني حتى الصباح .. غادرته بعدما كتبت على رماله قصة نجاح.


لـ : الرحّال


لمناقشة الموضوع: http://www.s-oman.net/avb/showthread.php?t=688936
مصدر الصورة: http://www.moodq8.com/wp-content/uploads/hiSunrise15g.jpg