مصباح فإضاءة ( 1 )
الحمدلله أنْعَمَ على عباده بالابتسامة ، وجعلها لهم شفيعة يوم القيامة .
أما بعد ،
مِصْبَاحْ :
يقـول الامام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه :
إذا رُمْــتَ أَنْ تَعْلُــوا فَـزُرْ مُتَواتِراً
وإن شئت أن تزداد حبــا فزر غِبّا
منادمةُ الانســـــــانِ تحسُــنُ مـرةً
وإنْ أكثروا إدمانها أفســدوا الحُبّا
مُتَواتِراً: أي بعد الحين والحين ، أي يباعد بين الزورة والأخرى .
غبّا: أي لا تجعـل زياراتك متتالية ولكن افصل بينها .
،،
كثيراً ما نَسْمَعُ تلكَ الأقاويل بأن فلانا أصبحَ مُمِلاً وترى علامات التشـاؤم بين الناس ما إن أتى
إليهم وشاركهم مجلسهم ، لمـاذا يجعـل الفرد نفسهُ في هذا الموقف ؟
أنا لا أدعو إلى القطيعة ولا إلى الابتعـاد عن الأصحاب ، ولكن هنـاك حد لكل شيء ، فليس
- بكل تأكيد – الكل يعرف كيف يستميل القلوب ، وكيف يحبب نفسه في الآخرين .
إن الانسـان يجب أن يوازن بين وصله وابتعـاده ، ففي مجيئه بعد زمن زيادة في الاشتياق والحب .
دعونا نمسـك العصا من وسطها ، وأيضا: لا تكن لينا فتعصر ولا تكن يابسا فتكسر ، ومن تلك الأمثال
لنا عظة وحكمة ، أي لا نفرط في شيء ولا نزيد بذلا فيه زيادة عن حده .
فالاكثار من الوصل بشكل مستمر وكثير ، له نفس آثار القطيعة تقريبا من حيث مكان الفرد في
القلب والنفس .
مِثال :
شخص أحب فلاناً في الله، أخذ يراسله كثيرا عبر الهـاتف ، في باديء الأمر ومن مبدأ النزعة
أو الرغبة في التواصل وغيره قد يكون التراسل لساعات على الهاتف رسالة تذهب ورسالة تأتي
في نفس الدقيقة ، قد يلتقيان كثيراً وماهي إلا أشهر وترى الأمور تبدأ في التراجع والاضمحلال .
وهذا يحدث كثيرا في فترة المراهقة غالبا .
وهناك أمثلة أخرى تعتمد أيضا على سلوك الفرد وطريقة تعامله ودرجة صلة القرابة بين الأطراف .
قــَـالَ لِي أحَدُ الأقــَـارِبِ حَوْلَ مَوْضُوعٍ يُشَابـِهُهُ كُنــّـا نـَتـَنـَاوَلـُهُ،
أنّ الحُبّ عَادَةً مَا يَكُونُ كـَـالشّلالِ تـَمَامـًـا
أوّلُ انـْـسِدَالاتِ مَاءِهِ تــَـضْرِبُ بـِقــُـوّةٍ حَتــّـى تــُـحْدِثَ فِي الطــّـينِ حُفــْـرَةً
مَا يــَـلـْـبـَـثُ الانـْـسِكَابُ سَاعَةً مِنَ الزّمَانِ حَتــّـى يُصْبــِـحُ عَادِيًا غـَـيْرَ مُحْدِثٍ أثــَـرًا / مُمـِـلاً بــِـذاتِ الرّوتِينْ
رُغــْـمَ أنّ الشّلالَ لا يَزَالُ يُسْكَبُ وَبـِذاتِ الدّفــْـقِ…
إضَـاءَة:
يجب على الفرد أن يسـاوي بين وصله وابتعـاده فترة عن الفرد حتى تبقى المحبة
وتزداد بين الأفراد ، وتختلف تلك الفترات باختلاف درجة القــرابة بين الاشخـاص
ونوعها ، فليس الابن كالصهر .
تحياتي لكم / أخوكم
لـ : المجد الأصيل
لمناقشة الموضوع: http://www.s-oman.net/avb/showthread.php?t=695019















